الفيض الكاشاني

51

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

على الأخيرين . وفي اعتقادات الصّدوق - طاب ثراه - : وأمّا العرش الّذي هو جملة الخلق فحملته أربعة « 1 » من الملائكة لكلّ واحد منهم ثماني أعين ، كلّ عين طباق الدّنيا : واحد منهم على صورة بني آدم يسترزق الله لوُلد آدم ، والآخر على صورة الثّور يسترزق الله للبهائم كلّها ، والآخر على صورة الأسد يسترزق الله للسّباع ، والآخر على صورة الدّيك يسترزق الله للطّيور ، فهم اليوم هؤلاء الأربعة ، وإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية ؛ وأمّا العرش الّذي هو العلم فحملته أربعة من الأوّلين وأربعة من الآخرين ، فأمّا الأربعة من الأوّلين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأمّا الأربعة من الآخرين فمحمّد وعلي والحسن والحسين . هكذا روي بالأسانيد الصّحيحة عن الأئمّة في العرش وحملته » . « 2 » انتهى كلامه رحمه الله . ويشبه أن يكون الملائكة كناية عن أرباب الأنواع العقليّة على ما رآه طائفة من الحكماء ، فتكون أربعة من جانب البدو والنّشأة الأولى ، وهي الّتي ذكر تفصيلها ؛ وأنّها على صورة تلك الأنواع تربّيها وتفيض عليها ما تحتاج ، وتصير ثمانية في جانب العود والنّشأة الأخرى الّتي تصيرإليها الأنواع بعد تحصيل كمالاتها في هذه النّشأة . وأعين الملائكة كناية عن أصناف علومهم بما يحتاج إليه في تربية الأنواع ، فإنّ بالعلم يبصر العالم كما أنّ بالعين يبصر الرّائي ، وعددهم مطابق لعدد حملة العلم كأنّهم يبصرون بعلومهم ، إذ لكلّ منهم علم وكمال خاصّ يقتضيها « 3 » المزاج الخاصّ ؛ وطباق أعينهم الدّنيا عبارة عن شمول علومهم وتدبيرهم جميع جزئيّات تلك الأنواع . وفي الحديث تخصيص لمعنى العرش ببعض أجزائه وهو العالم السفلى منه رعايةً لأفهام المخاطبين أو أريد بهؤلاء الملائكة مايشمل مبادئها .

--> ( 1 ) - في المصدر : ثمانية . ( 2 ) - الاعتقادات في دين الإماميّة : 45 ؛ وراجع : الكافي : 4 / 585 ، أبواب الزيارات ، زيارة أبي الحسن ؛ كذا راجع : تفسير القرآن ( الصنعاني ) : 3 / 314 ؛ تفسير القرطبي : 3 / 277 ؛ الدّر المنثور : 5 / 346 . ( 3 ) - كذا في أكثر النسخ ، وفي ز : يقتضيهما .